محمد متولي الشعراوي
1185
تفسير الشعراوي
تقريع له . إن الحق يريد أن يبشع هذا الأمر فيقول : لهم سمة . هذه السمة قال العلماء أهي في الآخرة يتميزون بها في المحشر ، كما يقول الحق : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ( من الآية 41 سورة الرحمن ) فهؤلاء غير المصلين لهم علامة مميزة ، وهؤلاء غير المزكين لهم علامة أخرى مميزة بحيث إذا رأيتهم عرفتهم بسيماهم ، وأنهم من أي صنف من أصناف العصاة ، فكأنهم حين يقومون يوم القيامة يقومون مصروعين كالذي يتخبطه ويضربه الشيطان من المس فيصرعه ، أو أن ذلك أمر حاصل لهم في الدنيا ، ولنبحث هذا الأمر : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » . نريد أن نعرف كلمة « التخبط » وكلمة « الشيطان » وكلمة « المس » . « التخبط » هو الضرب على غير استواء وهدى ، أنت تقول : فلان يتخبط ، أي أن حركته غير رتيبة ، غير منطقية ، حركة ليس لها ضابط ، ذلك هو التخبط . و « الشيطان » جنس من خلق اللّه ؛ لأن اللّه قال لنا : إنه خلق الإنس والجن ، والجن منهم شياطين ، وجن مطلق ، والشيطان هو عاصى الجن . ونحن لم نر الشيطان ، ولكننا علمنا به بوساطة إعلام الحق الذي آمنا به فقال : أنا لي خلق مستتر ، ولذلك سميته الجن ، من الاستتار ومنه المجنون أي المستور عقله ، والعاصي من هذا الخلق اسمه « شيطان » . إذن فإيماننا به لا عن حس ، ولكن عن إيمان بغيب أخبرنا به من آمنا به . وحين نجد شيئا اسمه الإيمان يجب أن نعرف أنه متعلق بشئ غير محس ؛ لأن المحس لا يقال لك : آمن به ؛ لأنه مشهود لك ، فأنا لا أقول : أنا أؤمن بأن المصباح منير الآن ، أنا لا أؤمن بأننا مجتمعون في المسجد الآن ، لا أقول ذلك لأن هذا واقع مشهود ومحسّ . إذن فالأمر الإيمانى يتعلق بالغيب ، مثل الإيمان بوجود الملائكة . فإذا ما كنا قد آمنا بالغيب نجد الحق سبحانه وتعالى يعطى لنا صورة للشيطان ،